يسود ميدان المناهج التربوية أربعة اتجاهات رئيسة تمثل الأسس التي تقوم عليها المناهج التربوية، وهي الأسس الفلسفية، والأسس الاجتماعية، والأسس المعرفية، والأسس النفسية.
ويقوم الأساس النفسي على أن المتعلم هو محور بناء المنهاج، ويجعل منه وقدراته وميوله وخبراته السابقة أساسًا لاختيار محتوى المنهاج وتنظيمه.
تعريف الأسس النفسية
الأسس النفسية للمناهج التربوي هي المبادئ النفسية التي توصلت إليها دراسات علم النفس وبحوثه حول طبيعة المتعلم وخصائص نموه واحتياجاته وميوله وقدراته واستعداداته، وحل طبيعة عملية التعلم التي يجب مراعاتها عند وضع المنهاج وتنفيذه.
ويتعلق الأساس النفسي للمناهج بالمتعلم، وهو أساس متعدد الجوانب والنواحي، وأهم ما فيه هو عملية التعلم، ويشكل التعلم حجر الزاوية في عمليتي التربية والتعليم.
وتهدف العملية التربوية إلى تنمية المتعلم وتربيته عن طريق تغيير سلوكه وتعديله، ووظيفة المنهاج هي إحداث هذا التغيير في السلوك، ومن هنا فلا بد من مراعاة أسس النمو ومراحله، وأسس التعلم ونظرياته في وضع المنهاج وتنفيذه، ويوضح الشكل الآتي كيفية تأثير الأسس النفسية للنمو على وضع المنهاج وتنفيذه.
ركائز نظريات التعلم والتعليم
في ضوء المكتشفات النفسية الحديثة، فإن المناهج تهتم اهتماما بالغا بالأساس النفسية، وتركز على ضرورة الانطلاق في تنظيم التعلم والتعليم من الفهم الواعي لنظريات التعلم والتعليم الحديثة والتي تركز على المبادئ والأسس الآتية:
- الدور الإيجابي الفاعل للمتعلم في عملية التعلم.
- أهمية استخدام التعزيز والإثابة في تنظيم التعلم.
- الانطلاق في احتياجات المتعلمين وميولهم وقدراتهم في اختيار الأهداف وطرائق التعلم.
- التنويع في مصادر التعليم واعتبار المعلم والكتاب مصدرين اثنين فقط من عدة مصادر تعلم جديدة متوافرة في البيئة.
- استخدام أساليب الاستكشاف والاستطلاع والاستدلال الاستقرائي والاستنتاجي.
- التركيز على توفير فرص التفاعل النشط للمتعلم مع عناصر المتعلم.
الخصائص النمائية
نظرًا لاختلاف الأفراد فيما بينهم من حيث خصائصهم النمائية، وقدراتهم واستعداداتهم، وفي استجاباتهم للمؤشرات البيئية المختلفة، وفي سرعة تعلمهم ومقدار ما يتعلمونه كذلك.
وفي ضوء ذلك كام لزامًا على واضعي المناهج أخذ هذه الخصائص في اعتبارهم عند تصميم المناهج، وتحديد أهدافه ومحتواه وطرائق تطبيقها وتقويمه، وعند الالتفاف لخصائص المتعلمين واحتياجاتهم وقدراتهم واهتماماتهم في تصميم وبناء وإعداد جميع عناصر المنهاج، وسيؤدي ذلك إلى نتائج هامة ومتعددة، ومنها أهمها:
- تنويع الأهداف من حيث مستوياتها، وامتدادها لتشمل المهارات والاتجاهات والقيم بما يتناسب والمرحلة النمائية التي ينتمي إليها المتعلم.
- التأثير في محتوى المنهاج وطرائق تحقيقها وتقويمها، ويتمثل ذلك في المحتوى من حيث:
- التدرج في بناء البرنامج من السهل إلى الصعب، ومن المحسوس إلى شبه المحسوس إلى المجرد.
- تضمين محتوى المنهاج المفاهيم والمبادئ والحقائق التي تتناسب وخصائص المتعلمين النمائية في المرحلة التي ينتمون إليها.
المدرسة النفسية المعرفية
يرى الفلاسفة العقليون وهم الجشتالطيون أن العقل أداة التعلم الأولى، وينظرون إلى العقل على أنه يتكون من مجموعة من البنى العقلية، وينزعون إلى افتراض وجود عدد من الحقائق المجردة التي تبرهن على ذاتها بذاتها، وأن لكل شيء جوهر.
يحدث التعلم من وجهة نظر المعرفيين بطرق متعددة، بالتفكير الاستقرائي من المعلومات إلى المفاهيم والمبادئ والتعميمات، أو باكتشاف المفاهيم، أو بالمنظمات المتقدمة، أو بالتطور العقلي، ويركز المعرفيون على العمليات العقلية العليا، وعلى تكوين المفاهيم واكتسابها، ويرون أن البنى العقلية ما هي إلا مقدرات عقلية وليست مجموعة من المعلومات.
المدرسة النفسية السلوكية
تهتم المدرسة السلوكية بالسلوك الظاهر، ويعطي أصحابها أهمية كبرى للإدراك الحسي، أو التعلم بالحواس، ويرون أن الخبرة الحسية هي مصدر المعرفة، وما المفاهيم والأفكار في رأيهم إلا نتاج انطباعات حسية جزئية مركبة.
ويحدث التعلم في المدرسة السلوكية بالربط بين ما يسمى بالمثيرات والاستجابات، وتعزيز هذا الربط بعد ذلك، وتتعدد نظريات التعلم السلوكية، هناك التعلم بالاقتران، والتعلم بالربط أو التعلم بالمحاولة والخطأ، والتعلم بالتعزيز.
المدرسة النفسية الإنسانية
تهتم المدرسة الإنسانية بالإنسان كله، ويفترض أصحابها أن كل شخص يمتاز بخبرة شخصية خاصة به، وأن الإنسان كائن اجتماعي عاقل وواقعي يرغب في التقدم نحو الأفضل باستمرار.
وأن الأفراد يمتلكون القدرة على اختيار واقعهم وبيئتهم على نحو واع، وهم يهتمون بالتعلم وتيسيره.
المدرسة النفسية الاجتماعية
تتعامل مع الإنسان من خلال بيئته الاجتماعية، فالإنسان كائن اجتماعي، وهي ترى أن التعلم يجب أن يتم بالاستقصاء ومن خلال الجماعة، وأن ينصب على القضايا والمشكلات الاجتماعية.