مفهوم تنظيم المنهاج
يقصد بتنظيم المنهاج بناؤه وتشكيله من خلال تحديد مساره، وتتابع خبراته، وعلاقة هذه الخبرات ببعضها البعض، وكما وتعني أيضا تحديد مراكز الاهتمام التي تعنى بها واضعي المنهاج: كالمتعلم وميوله واهتماماته ومشكلاته أو المعرفة بغض النظر عن اهتمامات المتعلم وحاجاته، أو الجمع بين الاهتمام بالمتعلم والمعرفة.
وبالرغم من التركيز على أي من الجوانب السابقة، فإن المعلومات والخبرات والمشكلات تنظم داخل المادة التعليمية وتعرض في المنهاج سواء كان الاهتمام بالمادة التعليمية أو المتعلم، وأما مجال الاهتمام الجديد لتنظيم المنهاج فهو ما يعرف بتكنولوجيا التعليم والتي يتم تنظيم المنهاج المدرسي في ضوءها.
والتنظيم يعني الخطوة التي يقوم فيها المختصون بوضع المواصفات والمعايير التطويرية والتنفيذية التي تخص مكونات المنهاج المدرسي المقترح وتوضيح العلاقات التي تربط بينها، وعملية التنظيم تتناول ترتيب العناصر وتنسيقها وإظهار العلاقة بينها.
أسس تنظيم المنهاج
من الأسس المتبعة في تنظيم المنهاج المدرسي:
- التنظيم المنطقي:
والذي يتم فيه التركيز على المادة الدراسية وبينتها المنطقية أكثر من التركيز على المتعلم وخصائصه.
- والتنظيم النفسي:
ويتم فيه التركيز على خصائص المتعلم وحاجاته ورغباته وميوله واستعداداته أكثر من التركيز المادة الدراسية.
وبالرغم من الاختلاف بين التنظيم المنطقي والتنظيم النفسي إلا أنه لا يمكن الفصل بين مجال تركيز كل منها فقد يكون التنظيم المنطقي مناسبًا من الناحية النفسية أي أنه ينمي علاقات ذات معنى أهمية بالنسبة للمتعلم.
معايير تنظيم المنهاج
هناك معايير رئيسة ثلاث يجب مراعاتها في تنظيم خبرات المنهاج وتتمثل:
- الاستمرارية: ويقصد بها العلاقة الرأسية لعناصر المنهاج، مثال على ذلك: إذا كان الهدف من تدريس العلوم الاجتماعية تنمية مهارات التفكير لدى المتعلم فيجب إتاحة المجال أمامه لممارسة المهارات التي تنمي التفكير بشكل متكرر خلال سنوات الدراسة التي تدرس فيها مناهج العلوم الاجتماعية وتناول المهارات بشكل متتالي وباستمرار.
- التتابع: يؤكد على أهمية أن كل خبرة تالية مبنية على الخبرة السابقة مع التأكيد على الاتساع والعمق في الخبرات، مثال: إذا كان الهدف من تدريس العلوم الاجتماعية تنمية مهارات التفكير لدى المتعلمين فإن منهاج العلوم الاجتماعية يجب ان يتضمن مهارات متقدمة في الصعوبة والتعقيد مع توسيع استخدام تلك المهارات واستخدام خبرات متكررة ومتدرجة في تنمية تلك المهارات شرط أن لا تكون الخبرات المقدمة للمتعلم مجرد عملية تكرار.
- التكامل: يشير إلى العلاقة الافقية بين خبرات المنهاج وتنظيمه، ويجب أن يتم تنظيم هذه الخبرات بطريقة تساعد المتعلم على تحقيق نظرة موحدة متسقة، وتساعد على توحيد سلوكه فيما يتعلق بالعناصر التي يتناولها المنهاج.
تنظيمات المنهاج
توجد مجموعة من التنظيمات المستخدمة في تنظيم المنهاج مها:
- منهاج المواد الدراسية المنفصلة:
يعتبر من أقدم أنواع المناهج وأكثرها استخدامًا، وهو المنهاج الذي يرى أن المعرفة أهم عنصر في العملية التعليمية، ويتم التركيز على فروعها وأنواعها وما تتضمنه من معلومات وحقائق ومفاهيم وقوانين، وتقدم للمتعلم من خلال المدرسة.
ويتم تقسيم المنهاج فيها إلى مواد دراسية منفصلة مرتبة من السهل إلى الصعب حسب سنوات دراسة المتعلم، أي أنها مرتبة ترتيبًا منطقيًا، وأن المرعفة هي المحور الذي يدور حوله المنهاج.
وهذا النوع من المناهج ينظم حول عدد من المواد الدراسية التي ينفصل بعضها عن بعض كالتاريخ والجغرافية والتربية الوطنية، والفيزياء والعلوم والرياضيات.
- منهاج المواد المترابطة:
ويعني الترابط إظهار العلاقة التي توجد بين مادتين دراسيتين أو أكثر أو بين مجموعة من الموضوعات الدراسية، والهدف هو توسيع المعارف وتعميقها بحيث يحصل التكامل المنشود بشكل عام فكل مادة تخدم المادة الأخرى.
- مناهج المجالات الواسعة:
يُعد منهاج المجالات الواسعة محاولة من المحاولات المتعددة التي بذلت لتطوير منهاج المواد الدراسية فقام هذا المنهاج في سبيل ما يسمى بإزالة الحدود التي تفصل بين المواد الدراسية، وذلك من خلال تذويب المواد المتاشبه بين المواد الدراسية، مثل:
- منهاج العلوم العامة، ويشمل: الفيزياء، والكيمياء، والأحياء، وعلوم الأرض.
- منهاج اللغة العربية: ويشمل: القواعد والتعبير والمطالعة.
- منهاج الدراسات الاجتماعية ويشمل: التاريخ والجغرافية والتربية الوطنية.
تطور هذا المنهاج إلى أن أصبح يمثل مجال المنهاج مجموعة من الخبرات اللازمة للمتعلم من أجل الحياة في مجتمعه أي أنه أصبح يمثل مشكلات الحياة الواقعية التي يحياها المتعلم والمجتمع، وفي هذه الحالة على المتعلم أن يفهم العلاقات التي تربط بين المواد الدراسية من خلال الأنشطة التي يقوم بها.
ويُقترح نمطين من التكامل يمكن من خلالهما بناء مناهج قائمة على مبدأ المجالات الواسعة، وهما:
النمط الأول: القائم على الأفكار العامة بمعنى استخدام أفكار عامة ينظم حولها المجال الواسع مثل منهاج العلوم.
النمط الثاني: وهو النمط المبني على التطور التاريخي، ويكون من خلال التطور التاريخي للعلاقات الدولية أو الأسرة ولكنه تكثر إمكانية تنفيذه في المستويات التعليمية العليا.
- المنهاج الحلزوني:
يبحث في العلاقة الرأسية للمفاهيم المعرفية (الاستمرار والتتابع)؛ حيث تقدم هذه المفاهيم في نظام حلزوني يزداد عمقًا واتساعًا كلما تقدم المتعلم في صفوف الدراسة، وأنه يمكن تكرار المفاهيم العلمية من صف دراسي إلى آخر شريطة أن يتجاوز المستوى الذي عولجت به من حيث الاتساع والعمق.
- المنهاج المتمركز حول ميادين المعرفة:
ويعني تصميم المنهاج على أساس بناء النظم بمعنى تقصي القواعد التي تحكم عملية التقصي وتحقق الصدق في النظم المعرفية، وفي هذا المنهاج تقدم المادة الدراسية بما يخدم طبيعة النظام المعرفي من حيث المشاكل والقضايا وكيفية معالجتها باستخدام طرق ومناهج وأدوات بحث لفهم وتفسير ما يتناوله النظام المعرفي.
- منهاج النشاط:
يركز على المتعلم وحاجاته واهتماماته وميوله، وهو مبني على دوافع بشرية تتمثل بـ: الدافع الاجتماعي، والدافع البنائي، والدافع إلى التعبير، الدافع إلى البحث والتجريب.
- منهاج المشروع:
ويعني سلسلة من أنواع الأنشطة المختلفة والمخططة والمقصودة التي يشارك بها المتعلم بميل واهتمام وحماس، وتتم من خلال إطار اجتماعي، ويقوم المتعلم بالنشاط بشكل منفرد أو جماعي لتحقيق هدف ما، ويكتسب من خلال تنفيذ هذه المشروعات الأنشطة والمعلومات والحقائق والاتجاهات التي تتعلق بجوانب المشروع المختلفة ويتعلمون من خلالها التفكير وإيجاد حلول لمشاكل المشروع.
- المنهاج المحوري:
يعتبر من المناهج الحديثة، ويعني وجود مركز في المنهاج تدور حوله وترتبط به أجزاء المنهاج الباقية ارتباطا وثيقا، وهو منهاج يهتم بحاجات المتعلمين وميولهم ومشكلاتهم، ويحقق الاتصال بين عناصر المعرفة الإنسانية وينظم الخبرات التعليمية بطريقة متكاملة.
- المنهاج التكاملي:
ويبحث في العلاقة الأفقية بين خبرات المنهاج أو مكونات المحتوى لمساعدة المتعلم على بناء نظرة أكثر توحدا وتعامله بفاعلية مع المشكلات الحياتية، ويمكن تعريفه أيضا بأنه: تجميع المعارف والمهارات وجميع جوانب التعلم في مجالات المعرفة المختلفة بهدف اكتشاف موضوع أو مجال أو قضية ملائمة للتعلم.
- المنهج التكنولوجي: