تنتج المشكلات الصفية عن السلوك السيئ الذي يصدره الطلبة بفعل عوامل قد تكون محددة مرهونة بالجو الصفي أو عوامل غير محددة لدى الطلبة والحقيقة أن المعلمين يختلفون فيما بينهم فيما يعدونه سلوكًا صحيحًا وما يعدونه سلوكًا سيئًا.
فالسلوك الذي يبدو مقبولًا لدى بعض المعلمين قد لا يتقبله معلومن آخرون، فالمعلم هو الذي يقرر السلوك الذي يعد مقبولًا، والتعريف الملائم للسلوك الصفي الصحيح هو التعريف الذي يقول يأنه السلوك السيء الذي يقوم بع الطالب ويتقبله المعلم، والسلوك الذي يقوم به الطالب ويلاقي رفضًا من المعلم.
وفيما يلي عرض وتوضيح لعدد من المشكلات الصفية السلوكية للطلبة، والتي ترتبط بنظام الصف ورؤيته ومتطلباته التربوية العامة:
التسرب من المدرسة
هو انقطاع المتعلم عن الدراسة دون عودة إليها مسببًا خسارة على نفسه وعلى أسرته وعلى دولته التي أنفقت عليه.
وتعود أسباب ظاهرة التسرب إلى أمراض اجتماعية وفساد اقتصادي ينتج عنه تفشي البطالة والرشوة والكذب والرياء، ومشكلات أسرية كالطلاق والخلافات بين أفراد الأسرة والمجتمع.
أسباب التسرب
يمكن إجمال الأسباب الموجبة للتسرب كالآتي:
- الأسباب العامة: وتتضمن تخلف الأسرة الاقتصادي والاجتماعي، مستوى تعليم الأسرة حيث دلت الدراساتعلى أن لوجود عدد كبير من غير المتعلمين بالأسرة صلة كبيرة بظاهرة التسرب، والزواج المبكر، وعدم مبالاة الوالدين، ومعارضة بعض الآباء لتعليم أولادهم.
- الأسباب التربوية: الرسوب، وعدم وجود علاقة بين النظام التربوي وحاجات البيئة الاقتصادية، وسياسة القبول، وسوء البيئة المدرسية، نوعية المعلمين، وأسباب نفسية، ونظام الفترتين.
- أسباب متنوعة: مرض المتعلم، غياب أحد الوالدين أو كلاهما، الخلافات الأسرية والعائلية، عدم التوافق والانسجام في الأعمار بين المتعلمين.
- التنسيق بين المدرسة والأسرة لمساعدة المتعلم الضعيف دراسيًا للتغلف على المشكلات التحصيلية التي تواجهه.
- اعتراف المعلم بوجود فروق فردية بين المتعلمين، والعمل على مساعدة المتعلمين بمستوياتهم المختلفة.
- أن تشجع الأسرة أبنائها على متابعة الدراسة.
- تقديم الدعم العاطفي من قِبَل المعلمين وخاصة للطلبة الذين يعانون من ظروف اجتماعية واقتصادية وتعليمية صعبة.
الغياب المتكرر عن المدرسة
يمثل الغياب المتكررمشكلة كبيرة في الدارس وأول من يعاني من هذه المشكلة هو مدير المدرسة؛ لأنه المسؤول الأول عن غياب الطالب أمام ولي الأمر والجهات المسؤولة والمجتمع المحلي.
وهناك نوعان من الغياب:
- النوع الأول: الغياب الطبيعي الذي لا يمثل مشكلة ويكون في حكم النادر.
- النوع الثاني: الغياب غير الطبيعي والذي يمثل مشكلة وذلك لتكراره من قبل الطالب، ويكون بدون عذر مقبول، ويكون أيضًا بدون علم ولي أمر الطالب، وبدون علم المدرسة ويتم في جو من الغموض.
أسباب الغياب المتكرر
وتعددت الأسباب المؤدية لظاهرة الغياب المتكرر، وهي كالآتي:
- الأسباب الأسرية: قد تؤدي الظروف الأسرية غير طبيعية كالتفكك والطلاق وعدم زيارة الوالدين للمدرسة وإظهار الاهتمام بإبنهم، وعدم متابعتهم في البيت إلى غياب الطالب عن المدرسة.
- الأسباب النفسية: ترجع الأسباب النفسية إلى سوء العلاقة بين الطلبة وأقرانهم وزملائهم بالمدرسة أو مع المعلمين، والقلق، والخوف الشديد من الاختبارات،وضعف الثقة بالنفس، والتنمر من قبل الزملاء، والتي تؤدي إلى غياب متكرر للطالب عن المدرسة.
- الأسباب الصحية: قد تضظر الطالب المريض بمرض مزمن كمرض السرطان للغياب عن المدرسة لفترات طويلة، ولكن يعتبر هذا الغياب بعذر، كونه خارج إرادة الطالب.
- أسباب مرتبطة بالبيئة المدرسية: كصغر الغرف الصفية، عدم وجود سور لحماية الطلبة في المدرسة، صغر الساحة المدرسية، صعوبة المواصلات من وإلى المدرسة،...الخ.
الحلول المقترحة
يمكن إجمال الحلول لمشكلة الغياب المتكرر للطلبة كما يلي:
- أولاً: الأسرة
- الإهتمام بمشاعر الطلبة والإصغاء لهم ، وتقديم النصح والمساعدة.
- مساعدة الإبن بإيجاد صديق مناسب، وبناء علاقات قائمة على ثقة بينهم.
- تفهم ولي الأمر والإصغاء للطالب لمعرفة الأسباب التي تمنعه من الذهاب للمدرسة، وتشجيعه للتعبير عن مشاعره تجاه المدرسة والمعلمين وزملائه.
- ثانيًا: المدرسة
- متابعة غياب الطلبة بشكل يومًا.
- إعلام ولي الأمر في حالة تكرار الغياب، والتواصل معه من أجل الإطلاع على سبب الغياب.
- تقديم الدعم النفسي للطالب.
- دراسة حالة الطالب في حال الغياب المتكرر.
- مراعاة الفروق الفردية في التعلم.
- استخدام أنواع التعزيز المختلفة في حال قام الطالب بنشاط أو سلوك إيجابي.
العبث بالأثاث المدرسي
ويعني قيام الطالب بالعبث أوتكسير أوإتلاف الأثاث المدرسي أو النوافذ أو دورات المياه، مما يؤدي إلى إحداث تلف فيها، ويمكن تقسيم الطالب المخربين إلأى مجموعتين، هما:
- مجموعة من الطلاب يقومون بتخريب الأثاث دون قصد، وهؤلاء تنقهم المهارة أو أنهم شديدو الفضل ويحبون العبث بالأشياء.
- مجموعة من الطلاب يقومون بتخريب الأثاث عن قصد وكر ودهاء.
الأسباب المحتملة لظاهرة العبث بالأثاث المدرسي:
- الإحباط: الغضب والعدوان هما استجابتان طبيعيتنا للإحباط، والطلاب يتصفون بأنهم ميالون بشكل خاص بهذا السلوك العدواني لتفريغ شحنات الغضب التي تسيطر عليهم خلال فترة الغضب.
- التسلية والمرح: هناك طلاب يقومون بتخريب الأثاث بهدف التسلية والمرح وإرضاء الرفقاء. وعادة ما يكون الفراغ سببًا في دفع الطلاب للقيام بمثل هذه السلوكات؛ بمعنى أن الدافع يكون الإثارة وليس التخريب، وأن عدم وجود شيء ينشغل الطالب قد يدفعه إلى التخريب.
- التخريب المتعمد: بعض الطلاب يقومون بالتخريب المتعمد وبدافع العدوان والعداء، كأن يقوم طالب بإشعال النار في مكتبة المدرسة أو في الستائر أو يقوم بإحداث تلف وتكسير في السبورة، ويعتبر هذا النوع من التخريب من أكثر الأشكال صعوبة في السيطرة عليه، ويدل هذا السلوك على وجود اضطراب انفعالي دفين.
ضرب الأقران وأخذ ممتلكاتهم
يميل بعض الطلاب إلأى التعدي على أقرانهم أو إيذائهم أو إزعاجهم بالضرب غير المباشر أو وخز الأقران بدبوس أو قلم رصاص، وأخذ ممتلكاتهم بالقوة، وينتج عن مثل هذا السلوم الصفي غالبًا تخلخل سير عملية التعليم وإعاقة تعلم الطلاب وتنمية المشاعر السلبية والخلافات بينهم.
وقد تكون أسباب الضرب أو أخذ الممتلكات عنوة متمثلة بما يلي:
- خلاف شخصي بين الطالب وقرينه.
- ضعف القرين جسميًا أو شخصيًا.
- شعور الطالب بالغيرة من قرينه لصفة مستحبة فيه أكاديمية أو اجتماعية.
- نوع التربية الأسرية التي تقبل مثل هذه العادات وتجيزها لأفرادها وتمارسها في معاملاتهم اليومية.
- تعرض الطالب لمشكلة أسرية أو شخصية وتعبيره عنها بأساليب سلبية كالضرب والوخز وخطف الممتلكات.
يمكن للمعلم الاستجابة لمسببات الضرب أو الوخز أو أخذ الممتلكات بالإجراءات الآتية:
- جمع المعلم الطالب وقرينه في حالة خلافهما الشخصي والتحدث لهم وإظهار الخصال الحميدة لكل منهما.
- اجتماع المعلم بالطالب والبحث معه عن أسباب سلوكه أو غيرته من قرينه.
- اجتماع المعلم بولي أمر الطالب إذا كان السبب يتعلق بأسلوب تربيته أو بممارسات الأسرة البيتية وتوجيهخ إنسانيًا للأفضل بمساعدة إداة المدرسة.
- إطلاع المعلم على نوع مشكلة الطالب الأسرية أو الشخصية إذا كان الأخير يعاني شيئًا من هذا القبيل والاستجابة لها إنسانيًا وموضيوعيًا.
المراجع
ربيع، آيات موسى (2022). غياب الطلبة المتكرر عن المدرسة وأثره على التحصيل الدراسي لدى عينة من الطالبات. مجلة رابطة التربويين الفلسطينين للآداب والدراسات التربوية والنفسية، 2 (4)، 37-54.