تسود ميدان المناهج التربوية أربعة اتجاهات رئيسة تمثل الأسس التي يقوم عليها بناء المناهح، وهي: الأساس النفسي، والأساس المعرفي، والأساس الفلسفي، والأساسي الاجتماعي.
ويقوم الأساس الاجتماعي على أن المجتمع هو محور بناء المنهاج، ويركز هذا الاتجاه على ما يريده المجتمع بكل احتياجاته وفلسفته، وثقافته.
مفهوم الأسس الاجتماعية
الأسس الاجتماعية هي القوى الاجتماعية المؤثرة في وضع المنهاج وتنفيذه، وتتمثل في التراث الثقافي للمجتمع، والقيم والمبادئ التي تسوده، والاحتياجات والمشكلات التي يهدف إلى حلها، والأهداف التي يحرص على تحقيقها.
وتشكل هذه القوى ملامح الفلسفة الاجتماعية أو النظام الاجتماعي، ويحولها إلى سلوك يمارسه الطلبة بما يتفق مع متطلبات الحياة في المجتمع بجوانبها المختلفة، وتتأثر المدرسة باعتبارها مؤسسة اجتماعية بالمجتمع والظروف المحيطة به.
ومعنى ذلك أن القوى الاجتماعية التي يعكسها منهاج ما في مدرسة ما أنما هي تعبير عن المجتمع في مرحلة ما، وذلك تختلف المناهج من حيث الشكل والمنطق من مجتمع لآخر تبعا لتباين تلك القوى.
المجتمع
المجتمع عبارة عن مجموعة من الأفراد ذات صبغة خاصة تميزهم عن غيرهم من الجماعات الأخرى، وتعيش هذه المجموعة على مساحة من الأرض لفترة لا تقل عن معدل العمر الزمني لأفرادها، وترتبط هؤلاء الأفراد بمجموعة من الروابط التي تمكنهم من الانتماء لجماعتهم، وهذه الروابط العامة هي مكونات ثقافتهم، ويمارس أفراد المجتمع سلوكهم على أساس مجموعة من المعايير يلتزمون بها، ويتفاعلون فيما بينهم على أساسها.
ولكل مجمتع فلسفة اجتماعية خاصة به تنثق عنها مجموعة أهداف عامة يسعى أبناء المجتمع لتحقيقها من خلال المنهاج التربوية، وتتكون بنية المجتمع من مجموعة من الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسير حياة الجماعة، ولكل مجتمع تاريخ مشترك ونظام قيمي ينظم حياة أفراده الذين يعملون على توفير عناصر التجديد في مجتمعهم واستمرارها.
الثقافة
الثقافة نظام ومضمون، وللثقافة سمات مميزة تشتق من عدد من التعريفات، كل هذا يحدد مفهوم الثقافة ويميزه، وفيما يلي توضيحًا لذلك.
الثقافة كنظام هي مجموعة من العناصر أو المكونات لكل منها مكانة ووظيفية، ووبينها علاقات تبادلية، وأي تأثير على أحد هذه العناصر أو المكونات ينتقل إلى بقيتها.
وقد وُصفت الثقافة بأنها أكثر من مجرد مجموع أجزائها، فهي أيضا الطريقة التي تنتظم تلك الأجزاء على وفقها لكي تشكل كيانا كليا، وقد تشترك ثقافات نتعددة في بعض العناصر المتشابهة، ومع ذلك فكل منها قد تنظمها بطريقة فريدة.
وفي كل ثقافة يوجد نظم فرعية أكثر أهمية من سواها، وتُعرف النظم الفرعية أهمية بالبؤرات، والبؤرة هي مجال ذو اهتمام واستحواذ على أفراد الثقافة، وهي مجموعة من أنماط السلوك التي تستوعب كثيرا من الوقت والطاقة.
وكلما كانت الثقافة أكثر تكاملا، زادت سيطرة البؤرات على أنماط سلوكها وزادت هذه البؤرات في ترابطها ببعض.
مكونات الثقافة
يمكن تقسيم محتوى الثقافة إلى ثلاثة مكونات أو عناصر، وهي كالآتي:
- أولًا: العموميات
وهي المكونات الثقافية التي يشترك فيثها جميع أفراد المجتمع الناضجين، وتشمل الأفكار والعادات والتقاليد وأنماط السلوك، واللغة التي يتكلمها، وطرق التحية بينهم وأنواعها، وأنواع المأكولات والملابس، والأنماط الساسية للعادات الاجتماعية.
وتؤدي العموميات إلى وجود اهتمامات مشتركة بين أفراد المجتمع تعمل على تماسك الجماعة ووحدة أهدافها، كما تعمل على إكسابها الشعور بالانتماء والتضامن والتعاون، وتجنبها الصراع والتمزق، واشتراك أفراد المجتمع في هذه العموميات، وبصفة خاصة في الجوانب الفكرية والأيدلوجية، وهو الأساس في اكتساب الأفراد روح الجماعة والعمل على أساسها.
- ثانيًا: الخصوصيات
وهي عناصر الثقافة التي تشترك بها مجموعة معينة من أفراد المجتمع، بمعنى أنها العناصر التي تحكم سلوك أفراد معينين دون غيرهم، فهي العادات والتقاليد، والأنماط السلوكيية المختلفة المتصلة بمناشط اجتماعية حددها المجتمع لفئاته في تقسيمه للعمل بين الأفراد، وتنقسم الخصوصيات إلى:
- خصوصيات مهنية: وهي التي تستلزم ممارستها خبرات ومهارات فنية ومصطلحات سلوكية خاصة دون اعتبار لأصحاب هذه المهارات من الأفراد، فهي ليست وقفا عليهم، بل تسمح بدخول أفراد الفئات الأخرى للعمل فيها.
- خصوصيات طبقية: وهي التي توجد بين أفراد طبقة اجتماعية معينة، ولكل واحدة من هذه الطبقات قيمها، ومصطلحات سلوكها، وآدابها، ومعاييرها الخاصة المنظمة لحياتها والمتحكمة في علاقاتها بغيرها من الطبقات.
- ثالثًا: المتغيرات أو البدائل
وهي العناصر الثقافية التي لا تنتمي إلى العموميات فلا تكون مشتركة بين جميع الأفراد، ولا تنتمي إلى الخصوصيات فلا تكون مشتركة بين الإفراد مهنة واحدة، أو طبقة اجتماعية واحدة، لكنها عناصر تظهر حديثة وتجرب لأول مرة في ثقافة المجتمع، وبذلك يمكن الاختيار من بينها.
وهي تشمل الأفكار والعادات وأنماط السلوك وأساليب العمل وطرق التفكير، كما أنها تتمثل في أنواع الاستجابات غير المألوفة بالنسبة للمواقف المعروفة، وبمعنى آخر تمثل المتغيرات استجابات مختلفة لمواقف متشابهة أو رسائل مختلفة لتحقيق أهداف متشابهة.
وتتسم هذه المتغيرات بالقلق والاضطراب إلى أن تستقر على وضع تتحول فيه إلى الخصوصيات أو إلى العموميات، وذلك أنها تمثل العنصر النامي من الثقافة، فقد تكون وليدة حاجة أو مشكلة أو مقتبسة من ثقافة مجتمع آخر، أو نتيجة اتصال بين ثقافة المجتمع وثقافات أخرى، وهي في كل الأوضاع تأتي بقدر بسيط، ويمارسها بعض الأفراد إلى أن يكتب لها البقاء في الخصوصيات أو العموميات أو الاندثار.
العمليات الاجتماعية
المجتمع نظام، ولهذا النظام مكونات مادية: الأرض والأفراد والأنظمة المختلفة أو المؤسسات، وتوجد علاقات بين هذه المكونات، وهذه العلاقات عبارة عن تفاعلات اجتماعية تتم بين المكونات المادية وتأخذ اشكالًا مختلفة.
فقد تتم هذه التفاعلات من خلال سلوك الأفراد والفئات في ضوء قيمهم وفلسفتهم وثقافتهم، وقد تتم من خلال الأدوات التي يمثلها الأفراد بحكم مواقعهم في المجتمع أو تمثلها المؤسسات والهيئات، وقد تتم من خلال العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها التي تتم بين الأفراد أو المؤسسات أو الفئات.