JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Startseite

الأسس الفلسفية للمنهاج التربوي Philosophical foundations

     تعددت تعريفات للفلسفة كما بيّنها الفلاسفة على اختلاف منابعهم الفكرية، ولكن جميع هذه التعريفات تدل بشكل عام على البحث عن حقائق الوجود سواء المتصلة بالإنسان أو المتصلة بعالمي الغيب والشهادة (العالم الميتافيزيقي والعالم الفيزيقي) عن طريق القدرات العقلية والحسية للإنسان.

    وأصل كلمة فلسفة مشتق من اللغة اللاتينية، والتي تعني حب الحكمة، وتكونت عدة فلسفات وليس فلسفة واحدة، وهناك بعض التشابه والاختلاف بين هذه الفلسفات.

    ويقوم كل منهاج على فلسفة تربوية تنبثق عن فلسفة المجتمع وتتصل بها اتصالا وثيقا، وتعمل المدرسة على خدمة المجتمع عن طريق صياغة مناهجها وطرق تدريسها في ضوء فلسفة التربية والمجتمع.

فلسفة المجتمع

    يقصد بفلسفة المجتمع ذلك الجانب من ثقافة المجتمع المتعلق بالمبادئ والأهداف والمعتقدات التي توجه نشاط كل فرد، وتمده بالقيم التي ينبغي أن يتخدها مرشدًا لسلوكه فيالحياة.

    وتهدف فلسفة المجتمع إلى تحقيق فهم أفضل لفكرة الحياة وتكوين المثل الشاملة حولها، وحتى يستطيع المجتمع المحافظة على فلسفته ونشرها فلا بد له من الاعتماد على فلسفة تربوية خاصة به تكون هي الوسيلة لتحقيق الأفكار والمثل والقيم والمعتقدات التي يؤمن بها ويحرص على تطبيقها في الحياة.

فلسفة التربية

    توجد علاقة وثيقة بين التربية والفلسفة لدرجة أن كبار الفلاسفة هم مربون، وأن الحركات التربوية ليست إلا وليدة المذاهب الفلسفية، وإن رجال التربية هم فلاسفة، فسقراط وأفلاطون وارسطو وابن سينا والفارابي وروسو وجون ديوي هم فلاسفة ومربون في آن واحد.

    وتؤكد هذه العلاقة ذلك الترابط القائم بين الغاية من التربية والغاية من الحياة، فالفلسفة تقرر غاية الحياة، والتربية تقترح الوسائل الكفيلة لتحقيق هذه الغاية، وإن اختلاف الفلسفات يؤدي إلى اختلاف أنواع التربية التي يشهدها العالم قبل ويشهدها اليوم.

    وتُعرف فلسفة التربية بأنها تطبيق النظريات والأفكار الفلسفية المتصلة بالحياة في ميدان التربية، وتنظيمها في منهاج خاص من أجل تحقيق الأهداف التربوية المرغوب فيها.

الأساس الفلسفي

    يلعب الأساس الفلسفي دورًا كبيرًا في تخطيط المنهاج وتحديد أهدافه واختيار محتواه وأنشطته التعليمية التعلمية وأساليب تقويمه، وتوجد بين الفلسفة والتربية علاقة وثيقة لا تنفصم عُراها، حيث تمثل الفلسفة البُعد النظري للإنسان في الحياة، في حين تمثل التربية منهج العمل لتطبيق المفاهيم النظرية الخاصة بالإنسان داخل النظام الاجتماعي.

    لذا تُعد التربية عملية إنسانية اجتماعية مهمة لا يستغني عنها الإنسان في حالته الفردية أو عندما يكون ضمن مجموعة بشرية متعاونة ومتفاعلة.

    وظهرت في ميادين التربية عدة فلسفات كان أساسها الخبرة التعليمية الناتجة بين المتعلم والبيئة التي يستطيع أن يستجيب إليها، ولكل فلسفة رأيها في بناء المنهاج التربوي، وفيما يلي استعراض لهذا الفلسفات:

أسس الفلسفة المثالية

    يرجع تاريخ الفلسفة المثالية إلى عهد الإغريقـي وبالذات إلى إلى " سقراط وأفلاطون، وقد  ارتبط اسم الفلسفة المثالية بأفلاطون لأنه قام بتدوينها، وقد اسهم آخلاون بتطوير وإعادة قولبتها أمثال " بيركلي وكانت وهيربرت"، وإن الأساس الفكري الذي شيدت عليه الفلسفة المثالية هو أن الحقيقة تكمن في الأفكار الموجودة في عالم السماء أو عالم المُثل.

    ومن أهم مبادئ الفلسفة المثالية ما يلي:

  1. جميع الأشياء الحقيقية تأتي من العقل.
  2. الإنسان أهم من الطبيعة.
  3. لدى الإنسان الحرية في الاختيار بين الصواب والخطأ.
  4. الحقائق الأولية موجودة في عالم المُثل أو عالم السماء، وهي مطلقة يمكن إدراكها عن طريق التفكير فقط.
  5. وجود الإنسان في هذه الحياة يرتكز تماما على العقل.
  6. جوهر العالم هو العقل والروح.
  7.  الإنسان جزء من عالم روحاني يتفاعل معه حسب طاقاته.
  8. الأفكار التي تنشأ حول الكون تنبع من داخل الإنسان وليست مستقلة عنه.

    ويعتقد أفلاطون أن الهدف الأسمى من التربية هو خدمة مصالح الدولة وتحقيقها عن طريق الجهود التربوية المبذوة من أبناء المجتمع، لذلك فإنه ينادي بفكرة سيطرة الدولة التامة على العملية التربوية، وقد انعكست المبادئ العامة للفلسفة المثالية على الأسس العامة للتربية، وهي:

  • العقل والروح من القوى الأساسية في هذا الكون.

  • المعلم هو المسؤول عن إيجاد بيئة تعلّم نشطة.

  • المعلم يُعد المثال الأعلى بالنسبة للمتعلمين.

  • التركيز على النمو العقلي وإشباعه بالمعلومات التي تساعده على التفكير المنطقي. 

  • تبدأ العملية التربوية من رغبة المتعلم في التعلم.

  • تساعد العملية التربوية الفرد على البحث عم الحقيقة والجمال والأشياء الجيدة.

    وأما بالنسبة للمناهج التربوية الحديثة في ضوء الفلسفة المثالية، فتركز على الأمور الآتية:

  1. مواد علم النفس، والأخلاق، والمنطق، والرياضيات، والعلوم الإنسانية.
  2. سعي المناهج إلى تحقيق الأهداف التربوية عن طريق المحتوى المعد بصورة جيدة.
  3. تصميم المناهج لتحقيق الإبداع وزيادة النمو الفكري.
  4. النمو الشخصي للمتعلم من خلال النشاط الذاتي وحرية الاختيار وتحمل المسؤولية.
  5. احتواء المناهج على الإرث الثقافي خصوصًا الموسيقا، والفن، والأخلاق.

أسس الفلسفة الواقعية

    يرتبط اسم الفلسفة الواقعية باسم " أرسطو" تلميذ أفلاطون، حيث انطلق أرسطو في إرساء مبادئ فلسفته من نظرته إلى المادة وهي عكس النظرة المثالية. فالمادة في ضوء هذه الفلسفة ليست مجرد فكرة في عقل الفرد المراقب لها، بل هي قائمة بذاتها مستقلة عن العقل.

    وتوجد أقسامًا متعددة للفلسفة الواقعية وهي: الواقعية اللفظية، والواقعية الحسية، والواقعية العلمية، والواقعية الكلاسيكية.

    ومن أهم المبادئ الأساسية للفلسفة الواقعية الآتي:

  • إن العالم جزء من الطبيعة، ويمكن التعرف إلى اسراره عن طريق الحواس والخبرات.

  • جميع الأشياء المادية التي تحدث في هذا العالم تعتمد على القوانين الطبيعية.

  • الإنسان يمكنه أن يصل إلى الحقيقة عن طريق الأسلوب العلمي.

  • تتم معرفة العالم عن طريق العلم.

    وأما بالنسبة إلى التربية وأهدافها في ضوء الفلسفة الواقعية فتتمثل في الآتي:
  1. التربية هي من أجل الحياة ويجب أن تكون لها أهداف نبيلة.
  2. تنظم العملية التربوية وفق قوانين وأنظمة علمية.
  3. تركز على تنمية قدرة الفرد وتطويرها على التحليل وإعطاء الأسباب والمبررات.
  4. تتم عملية القياس والتقويم على أسس علمية ثابتة.

    ولذلك لا بد من تخطيط المناهج وتصميمها في ضوء الفلسفة الواقعية وفق الأسس الآتية:

  • توفير مناهج بطريقة منظمة تتميز بالحيوية.

  • مراعاة المناهج التربوية الاهتمامات الطبيعية للمتعلمين بشأن اللعب والحركة.

  • احتواء المناهج التربوية على النشاطات التي تعلم الفرد المحافظة على النفس ورعايتها لمقاومة الظروف الحياتية المختلفة.

  • تصميم المناهج التربوية على الحقائق الثابتة التي يمكن قياسها واختبارها من حيث منطقية تركيبها وتسلسلها.

أسس الفلسفة الطبيعية

    يقترن اسم الفلسفة الطبيعية بالفيلسوف الفرنسي " جان جاك روسو"، وتقوم الفلسفة الطبيعية على عدد من المبادئ يمكن تلخيصها في الآتي:

  1. الكون قائم بذاته.
  2. الطبيعة هي الأمر الحقيقي الوحيد، وهي مفتاح الحياة.
  3. الفرد أكثر أهمية من المجتمع.
  4. الأفراد يختارون النظم الاجتماعية والسياسية.
  5. استخدام طرق البحث العلمي والتجريب من أجل فهم العالم المادي.

    وأما بالنسبة إلى موقف الفلسفة الطبيعية من التربية فتتضح في الأسس التربوية الآتية:

  • تتم التربية في ضوء المجتمع.

  • تكون التربية للجسم والعقل معًا.

  • يتم الاعتماد على النشاط الذاتي في الحصول على المعرفة.

  • ينصب اهتمام المعلمين على رغبات الطلبة وميولهم وليس على موضوعات دراسية.

  • يعد الاستعداد الطبيعي للمتعلم نحو التعلم اساسًا للعملية التربوية.

    وبالنسبة للمناهج التربوية في ضوء الفلسفة الطبيعية فيتم تخطيطها في ضوء الأسس الآتية:

  1. تُعد المناهج بصورة منظمة ومتدرجة وفق قوانين النمو والتطور عند المتعلمين.
  2. يتم اختيار النشاطات والفعاليات في المناهج الدراسية حسب مستوى النمو عند المتعلمين واهتماماتهم.
  3. تحتوي المنهاج على الخبرات والفعاليات التي تطور القدرات العقلية والجسمية معًا وبشكل متوازن.
  4. تُعد المناهج الدراسية بطريقة منظمة تجعل المتعلم يتنافس مع ذاته في الوصول إلى مستويات أعلى.
  5. تركز المناهج على النشاط الحر إذ يقوم المتعلم بالتجربة أو التعبير الحركي بمفرده.

  أسس الفلسفة البراجماتية

    تؤمن الفلسفة البراجماتية بالأمور النظرية والتأملات العقلية في الوصول إلى الحقائق الأولية أو الوجودية، وترى الفلسفة البراجماتية أن كل شيء يجب أن يخضع للتجربة والبرهان لكي يعتمد على صحته، ويرتبط اسم هذه الفلسفة باسم الفيلسوف الأمريكي "جون ديوي".

    وترتكز الفلسفة البراجماتية على عدد من المبادئ تُلخص في الآتي:

  • يتغير العالم باستمرار.

  • تعتمد صحة الفكرة أو الحقيقة على تجربتها واختبارها.

  • يتم الوقوف على المعنى الحقيقي للأشياء عن طريق التجربة.

  • يُعد كل فرد جزءًا من المجتمع وله دور معين فيه.

  • تأخذ بمعيار المنفعة.

    ويُرى أن الأسس التربوية في ضوء الفلسفة البراجماتية كالآتي:

  1. تهدف التربية إلى تنمية الكفاية الاجتماعية وتطويرها.
  2. تتم تلبيةاحتياجات الأفراد حسب قدراتهم ومواهبهم.
  3. تهدف التربية غلى تنمية النواحي الفكرية والجسمية للأفراد.
  4. يركز التقويم على مدى انسجام الفرد مع مجتمعه وقدرته على الإنتاج.
  5. تتم تنمية القدرة الابتكارية عند الأفراد عن طريق حلهم للمشكلات التي تقدم لهم.
  6. يتعلم الفرد من خلال العمل والتجربة.

    وأما بالنسبة إلى المناهج التربوية في ضوء الفلسفة البراجماتية فيراعى عند تخطيطها وتصميمها الأسس الآتية:

  • تشجع المناهج التربوية المتعلمين على تقبل القوانين الطبيعية والتعميميات العلمية.

  • تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين.

  • تراعي قدرات المتعلمين وميولهم ومواهبهم.

  • تركز المناهج على المشاركة العملية للطلبة واستخدام المختبرات والمكتبات بشكل واسع.

أسس الفلسفة الوجودية

    تنطلق الفلسفة الوجودية من نقطة أساسية مفادها أن الإنسان يصنع حقيقته بنفسه، ويتضح هذا من خلال قول أحد أقطاب هذه الفلسفة وهو "جان بول سارتر" ( أن الفرد هو ما يصنعه بنفسه دون وجود مجتمعات أو محددات).

    وتركز الفلسفة الوجودية على عدد من المبادئ وهي:

  1. إن الوجود الإنساني هو الحقيقة الوحيدة في الكون.
  2. كل إنسان له الحق أن يحدد القيم الحياتية لنفسه.
  3. ليس للعالم المادي أي معنى بدون وجود الإنسان.

    وأما للأسس التربوية في ضوء الفلسفة البراجماتية فهي كالآتي:

  • العملية التربوية موجهة نحو الفرد الواحد.

  • وظيفة المعلم تشجيع الطلبة على التعلم فقط.

  • يطور المتعلم اعتقاداته بنفسه دون الاعتماد على معتقدات الآخرين وأفكارهم.

  • كل فرد مسؤول عن ضبط العملية التربوية لذاته.

المرجع

مرعي، أحمد توفيق والحيلة، محمد محمود (2014). المناهج التربوية الحديثة: مفاهيمها - عناصرها- أسسها- عملياتها. الطبعة الحادي عشر، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
author-img

مدونة محمد العمايرة التربوية.

Kommentare
    Keine Kommentare
    Kommentar veröffentlichen
      NameE-MailNachricht