JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Home

مشكلات سلوكية مدرسية School-related behavioral problems

     المشكلات هي احراف ما من الحالة الطبيعية إلى مؤثرات سلبية تضر الحالة النفسية والعضوية، كما تضر بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويسعى الفرد إلى معرفة أسباب المشكلات لكي يحاول إصلاحها كالمرض والتسرب والانحراف.

    قد تنشأ في المدرسة مشكلات وصعوبات يمكن حلها داخل اللقاء الصفي أو خارجه، ومع هذا يمكن أن تناط مسؤولية مثل هذه المشكلات والعمل على حلها بالطلبة أنفسهم بدلًا من المعلم ليتدربوا على حمل المسؤولية في تصرفاتهم، ويتحملون نتائج أعمالهم.

    وتلعب المدرسة دورًا تقويميًا يهدف إلى إصلاح ما أفسده المحيط والأسرة وتطهير شخصية الأطفال من النقص والانحراف وطرق التفكير والاتجاهات الضارة وإبدالها بميول مفيدة وإيجابية في سبيل تأمين صحتهم النفسية، وتاليًا عرض لأهم المشكلات السلوكية المدرسية:

سوء التكيف

    يُعرف التكيف بأنه فكرة تتضمن الضبط والتسوية، ويهدف إلى تحقيق التماسك بين القوى النفسية للفرد والنواحي العضوية عنده مما يؤدي إلى تكيف الطفل مع محيطه.

    ويشير مفهوم التكيف إلى العمليات النفسية والعضوية المتواصلة التي يعتمدها الفرد من أجل إقامة علاقات تفاعلية بينه وبين البيئة فتشعره بالرضى وتقوده إلى تغيير سلوكه ليصبح أكثر توافقًا مع ظروف المحيط.

    ويقصد بالمحيط جملة المنبهات والعناصر والقوى المحيطة بالفرد والقادرة على تأمين استقراره النفسي والعضوي عن طريق إشباع حاجاته ودوافعه وتنمية نواحي شخصيته ليصل في النهاية إلى تمتعه بالصحة النفسية والتفاعل بإيجابية مع هذا المحيط، وهذا يسمى بالتكيف العام.

    والتكيف العام ينقسم إلى نوعين: تكيف خارجي وتكيف داخلي. فالتكيف الخارجي هو أن يتوجه إلى تأمين أفضل علاقات الفرد بمختلف عناصر مواضيع المحيط ويعدُّه للمواقف التي ترتبط بالآخرين وبمنبهات هذا المحيط، والعمل وفقًا لقوانينها وبطريقة متجانسة مع عادات وتقاليد البيئة المحيطة من أجل الوصول إلى مرحلة القبول الاجتماعي للفرد وإعتباره عنصرًا فاعلًا من عناصر المجتمع العاملين على رضائه وتقدمه وهذا التكيف يتم أولًا وقبل كل شيء من خلال علاقة الطفل بأهله.

    وتترافق عملية التكيف الخارجي مع عملية داخلية بين الفرد ونفسه قوامها نظرة الطفل إلى ذاته وقبوله بها وإحساسه بقيمتها وفائدتها لنفسه ولمحيطه، ويظهر التكيف الداخلي عند الطفل نتيجة شعوره بنفسه وقدرته على العمل باستقلالية دون الاتكال على الآخرين مع نمو روح المثابرة عنده والاندفاع الإيجابي.

    وسوء التكيف المدرسي يفيد أن الطالب لا يستطيع تمثل العملية التربوية ولا المفاهيم والمعارف المدرسية، ولا يتمكن من إقامة التسوية أو التنظيم لقدراته وقواه النفسية من أجل الاستجابة بصورة صحيحة لمعطيات هذه العملية، اذا فهو لا يستطيع حل المسائل أو مواجهة المواقف بأسلوب سليم يؤدي إلى النجاح.

    وعدم التكيف في هذه الحالة يقود الطفل إما إلى الفشل المدرسي أو إلى التسرب من المدرسة والتنكر لها بجميع مكوناتها وعناصرها واتخاذ المواقف العدائية تجاهها.

    وتظهر مظاهر أخرى لعدم تكيف الطفل مع البيئة المدرسية في رغبة الطفل بالانتقام وفي مشاعر الغيرة، وعدم النشاط والانفعالية والنسيان وعدم التذكر وعدم القدرة على الانتباه.

    فالطالب الذي يفشل في المدرسة يبرر ذلك بعدم جدارة المربي أو تحيزه للطلبة الآخرين أو قسوته وكرهه له، أو عدم فعالية المادة الدراسية، وفي الحقيقة فإن الأمر يخفي عدم ميل الطالب للمدرسة ورغبته بعدم التوجه إليها.

    ويعتمد الطفل أيضًا إلى الأسلوب الإسقاطي كتعبير واعٍ عن عدم تكيفه ويظهر ذلك عندما يقدم الطالب على الغش في الامتحان ثم ينسب هذه الصفة إلى زملائه بإدعائه أن جميع الطلبة يغشون وأن المعلمون يتغاضون عن ذلك، ويهدف ذلك إلى إقناع نفسه بأن ما يقدم عليه ليس رذيلة وإنما يقوم بذلك تمشيًا مع سلوك رفاقه وتضامنًا معهم.

اضطرابات الذاكرة (النسيان)

    يقصد باضطرابات الذاكرة كل فشل ينتج عن عدم القدرة على تذكر خبرة ما أو صورة معينة بشكل كلي أو جزئي، أو كل تشويش ينتاب الإدراك ويمنع استدعاء الخبرة بصورة صحيحة وسليمة وواضحة، ويشار إلى اضطرابات الذاكرة بعملية النسيان، أي غياب الخبرات عن عالم الوعي وعدم القدرة على تذكرها.

    وترجع اضطرابات الذاكرة إلى أسباب عضوية وأخرى نفسية، وتتمثل الأسباب العضوية في الإصابات والأضرار التي تلحق بلحاء المخ نتيجة الولادة الصعبة أو تعرض الفرد لحادث أو لصدمة معينة مما يؤدي إلى تدمير جزء من خلايا الدماغ المسؤولة عن وظيفة التذكر ونتائجه، كما أن حالات المرض الحاد أو المزمن وحالة الجوع هي من العوامل التي تؤدي إلى ضعف الذاكرة أو تعطيلها.

    أما الأسباب النفسية والوظائفية للاضطرابات الذاكرة فهي تتمحور حول معوقات النمو السليم للشخصية واضطرابات القلق والتوتر الشديدين والانفعالات التي تقوض الاستقرار العاطفي والوظيفي لمقومات الشخصية والقدرة على الضبط.

اضطرابات اللغة

    يظهر الاضطراب اللغة في حالة عدم تمكن الطفل من استيعاب المفردات والربط بينها، وبالتالي نسيانها فيكون في حالة فراغ ونضوب لغوي وعدم تشكل الحقيقة اللغوية للطفل، فهو لا يتكلم المفردات ولا يتصل بالآخرين في وضعية أشبه بوضيعية الخرس أو البكم، ويوصف  بالمتخلف عقليًا أو أنه يعاني من قصور ذهني وإدراكي يمنعه من التكيف مع مقومات البيئة الثقافية المعرفية.

    والاضطراب الثاني للغة يظهر في تأخر الطفل عن التكلم أي التأخر عن إتقان مهارة اللغة وفق المحددات العمرية المقررة لمراحل النمو، بحيث لا يتمكن من لفظ المفردات بصورة صحيحة ولا يستطيع التعبير بسهولة عن أفكاره ويجد الآخرون صعوبة في فهم مقاصده نتيجة الفقر في جعبته اللغوية والنقص في عدد مفرداته.

    وهناك اضطراب في إنتاج وإظهار الكلام أي هناك صعوبة في لفظ الأصوات يمكن وصفها بالإعاقة الحركية في وصل وإخراج الحروف، كأن يلفظ الطفل بعضها ولا يلفظ حروفًا أخرى من الكلمة أو يلفظ هذه الحروف بصورة مشوهة، فيما يسمى "بالتأتأة"، وتكرار لفظ الكلة الواحدة أو تقطع الصوت ولفظ المفردة بصورة غير مفهومة.

التبول اللاإرادي

    التبول اللاإرادي هو العملية التي يجد فيها الطفل نفسه عاجزًا عن ضبط العضلات التي تتحكم بعملية التبول الإرادي واللاإرادي عنده، مما يحرفه عن الوضع الطبيعي للسلوك العادي في عملية التبول ويتسبب بأضرار نفسية للطفل إضافة إلى الأسباب النفسية الأخرى التي أدت إلى هذا الاضطراب.

    ويمكن رد أسباب التبول اللاإرادي إلى عضوية ونفسية، فالأسباب العضوية تكمن في ضعف عملية التحكم أو الضبط للجهاز البولي أي ضعف التحكم بعضلة المثانة نتيجة لاعتبارات مرضية في وظيفة الجهاز البولي.

    وأما الأسباب النفسية فأنها تتعدد وتتنوع تبعًا لظروف كل أسرة وطبيعة علاقة الزوجين وعلاقتهما بالطفل المضطرب وأساليب التنشئة الوالدية، ويأتي في رأس قائمة الأسباب النفسية عامل الخوف وما يسببه من قلق وتوتر، والتي يغذيه أساليب التربية الصارمة من عقاب وزجر وأوامر وفقر شديد.

    ويلعب الحرمان العاطفي دورًا مؤسسًا لهذا الاضطراب وحاجة الطفل إلى الحنان من قبل الأم والحماية من قبل الأب، ويؤدي هذا الاضطراب إلى اضطرابات نفسية من مشاعر نقص وخجل ودونية وإحساس بالذنب، كما يؤدي إلى الاكتئاب والإحساس بالضيق.

قضم الأظافر

    يعتبر اضطراب قضم الأظافر سلوكًا غير سوي يرافق مشاعر الإحباط والقلق وعدم إشباع الحاجات، ولذا فقضم الأظافر يعبر عن دافعية لإشباع هذه الحاجات.

    وتُحدث ظاهرة قضم الأظافر في البيئة المدرسية إرباكًا للمعلم وللطالب الذي يقضم أظافره، وتشير إلى وجود اضطرابات حقيقية عند هذا الأخير تقتضي الكشف والعلاج، وتعبر عن وجود قلق غير ظاهر أو وجود مكبوتات تحاول أن تجد لها متنفسًا عبر هذا السلوك.

    وتفيد هذه الظاهرة بوجود توتر داخلي أو عدم استقرار عواطف الطفل والتي ترجع إلى الحرمان العاطفي وأساليب التنشئة الأسرية الخاطئئة، من عدم تقدير مشاعره والعقاب الصارم، كما تدل على حصول عملية فطام مبكرة لم يستطع الطفل تحمل رضتها وحرمته من اللذة التي طالما شكلت مركز اهتمامه وتعلقه، لهذا يحاول التعويض عبر هذه الظاهرة بنقل موضع تركيز الشحنات العاطفية إلى أظافره.

 النرجسية المتضخمة

    النرجسية هي ردة فعل انفعالية لعلاقة الفرد "بذاته" والفكرة التي يكونها عنها ودرجة تعلقه بها والدفاع عنها، وتدخل ضمن هذه الاعتبارات عوامل تقدير الذات والحفاظ على الكرامة الشخصية والطابع المعنوي، كما يدخل ضمنها أيضًا المكانة التي يقيمها الفرد لنفسه.

    والنرجسية ضمن هذه الحدود تعتبر طبيعية ومطلوبة غير أنها تصبح لا سوية حين تصبح درجة التعصب للذات أمرًا يفوق كل احتمال ومسببة لعدم قدرة الفرد على التكيف مع الظروف التي تمنع نرجسيته من التمظهر والاندفاع وتقحمه بالتالي في مواقف عدائية وتدميرية ضد كل من يهدد مكانته الذاتية، ويحاول الحط من قيمتها أو يعرقل خط سيرها واندفاعها نحوتأكيد الذات.

    والنرجسية المتضخمة أو المرضية تمنع الفرد من التحكم بانفعالاته وتقييدها نظرًا لقوة فاعليتها وسيطرتها على طريقة تفكير وتصرف هذا الفرد، وتؤسس الأسرة وطريقة التنشئة الوالدية للنرجسية المتضخمة عند الطفل بالإحاطة به وعدم التسامح معه وعدم معاقبته وفي تعظيم مكانته وحضوره والمبالغة في احترامه وتقديره وتنمية اتجاهاته التعصبية لذاته ولعائلته.

    وفي البيئة المدرسية فإن الطفل الذي يعاني من نرجسية قوية يصطدم بالواقع المدرسي ويعدم إقامة اعتبارات خاصة لطلاب معينين أي وضع الجميع بمستوى واحد من الاعتبار والمعاملة، مما يؤلد عند الطفل النرجسي مشاعر الإحياط وعدم التقدير نظرًا لتغيير نمط العلاقة واختلافها عن تلك التي تجمع بين الطفل النرجسي وبين أمه.

المرجع

المعايطة، عبدالعزيز والجغيمان، محمد عبدالله (2013). مشكلات تربوية معاصرة. الطبعة الثالثة، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

author-img

مدونة محمد العمايرة التربوية.

Comments
    No comments
    Post a Comment
      NameEmailMessage