التخطيط هو العملية التي يتم فيها جمع المعلومات وتصنيفها وتنظيمها، وتركيب المعلومات ذات العلاقة من مصادر عدة لتصميم الخبرات والأنشطة التعليمية التي تساعد المتعلمين على تحقيق أهداف المنهاج.
والتخطيط خطوة تمهيدية يقوم من خلالها المختصون بوضع المواصفات والمعايير التطويرية والتنفيذية التي تخص عناصر المنهاج المقترح، وتوضيح العلاقة التي تربط بينها.
مفهوم تخطيط المنهاج
يقصد بعملية تخطيط المنهاج الإجراءات والممارسات المتبعة في صياغة الأفكار المرتبطة بتطوير المنهاج أو بنائه في خطة منظمة تحدد الأهداف المطلوبة وتقترح الإجراءات والوسائل والأدوات اللازمة للوصول إلى تلك الأهداف.
وتُعني عملية تخطيط المنهاج: بأنه التصور الذي يضعه مخططوا المنهاج حول ما يجب تحقيقه من خلال المنهاج وما يجب عمله والاستعانة به للوصول إلى ذلك وكيفية التأكد منه ومن يقومه ومتى يقوم بذلك.
فتخطيط المنهاج عبارة عن تصور لما يجب أن يكون عليه المنهاج من حيث التصميم وتحديد الأهداف واختيار المحتوى وتنظيمه، وما يكون عليه تنفيذ المنهاج، بالإضافة إلى عملية التقويم التي على المنهاج مراعاتها.
أبعاد عملية تخطيط المنهاج
تقوم عملية تخطيط المنهاج على ثلاثة أبعاد رئيسة، وهي:
- البعد السياسي (الايدولوجي): لا يوجد منهاج يمكن أن يُصنع دون أن تتدخل فيه السياسة، حيث يوجه البعد السياسي عملية تخطيط المنهاج ومن يخطط ولصالح من يخطط، ويجب أن تصب في النهاية في مصلحة النظام السياسي والاجتماعي في الدولة.
- البعد الفني: ويتعلق بالمحتوى ومعايير اختياره وتنظيمه وأساليب تقويمه.
- البعد الإجرائي: ويتعلق باساليب تنفيذه وتوفير عوامل النجاح وإعداد الكتب وتدريب المعلمين وتوفير الأدوات والمصادر التعليمية.
لتخطيط المنهاج التربوي فوائد عدة منها:
- الحصول على معلومات أفضل عن الواقع التربوي الحالي.
- تساعد المعلم والمتعلم على السير في العملية التعليمية التعلمية برؤية واضحة.
- يساعد على استخدام المصادر التربوية بفعالية أكثر للوصول إلى معلومات أفضل.
- القيام بالعمل التعاوني المتتابع بين مخططي المنهاج، وتحديد أولويات العمل المنظم.
- ظهور العملية التربوية بمظهر العملية المنهجية المنظمة المبينة على أساس ومعايير مخطط لها.
- إمكانية صنع القرارات التربوية السليمة التي تعتمد على أفضل المعلومات.
خطوات تخطيط المنهاج التربوي
تمثل عملية تخطيط المنهاج الشكل النظري والتصور الذهني لصناعة المنهاج، لذا تقوم عملية تخطيط المنهاج على عدة خطوات متتابعة مترابطة، وهي كالآتي:
- الخطوة الأولى: التبرير المنطقي لتخطيط المنهاج الجديد
يسهل التبرير المنطقي لعملية تخطيط المنهاج عملية تنفيذه عند جميع كل من له علاقة بعملية التخطيط ابتداءًا من المتعلم الذي يُقدم له التبرير وراء ما اعتاد عليه لأعوما عبر سلسلة من الكتب والوسائل التعليمية المختلفة وطرق التدريس، وإقناعهم بأن هذا التغيير من مصلحتهم ولأجلهم وفي سبيل مستقبلهم.
وإقناع المعلم بالتخطيط للمنهاج الجديد وتدريبه عليه وتقديم الحوافز المادية والمعنوية له، وتقديم رأيه بالمنهاج الحالي والمقترحات التي يمكن لها أن تحسن من المنهاج بشكل عام.
وإقناع المجتمع الذي يرفض المنهاج الجديد بأن كل قديم يعني الأصالة والقوة والتراث والتمسك بالمبادئ والأخلاق، وبيان أسباب ضعف المنهاج القديم وأهمية المنهاج الجديد مع إعطاء فكرة واضحة عن عملية التغيير المراد تنفيذها وخطواتها وأهميتها.
- الخطوة الثانية: تحديد مسار المنهاج
وتعني تحديد طبيعة الهدف وشكل المحتوى والخبرة المقدمة وطريقة تقديم المعرفة وتقويمها، ومسارات المنهاج تتمثل في المادة الدراسية أو المتعلم أو المجتمع وهي الاتجاهات العامة التي يقوم عليها المنهاج بشكل عام، والتي تمثل أسس المنهج الفلسفية والمعرفية والاجتماعية والنفسية.
- الخطوة الثالثة: اختيار الأهداف
وهي الأهداف الخاصة التي تحدد الإجراءات التي تستهدف إحداث تطوير المنهاج في النهاية، وتمثل المعايير التي سوف تستخدم للحكم على عملية التخطيط، وتتم لمعالجة المشكلات التي يعاني منها المنهاج القديم ويشمل جميع الأهداف المنشودة ضمن أهداف خاصة بالمنهاج والتي تمثل المكون الأساسي من مكونات المنهاج، والتي يتم من خلالها تحديد بقية خطوات المنهاج من محتوى وأنشطة وطرائق التدريس وأساليب التقويم.
- الخطوة الرابعة: اختيار المحتوى وتنظيمه
تتم عملية اختيار المحتوى لتخطيط المنهاج من قبل المختصين في المادة الدراسية المراد التخطيط لها والمعلم الذي سيدرسها والمختص في علم النفس التربوي بعد تحديد مجال الاهتمام المراد في المنهاج الجديد وسبب تغيير المنهاج القديم وتحيدي الأهداف المنشودة.
ويرتبط باختيار المحتوى عملية تنظيمه ةيعتمد على الفكرة والتعميم والمبدأ والمفهوم وتقديمها للمتعلم في المواقف التعليمية المختلفة من السهل إلى الصعب، وحسب أهمية هذه المعارف والمبادئ التنظيمية لمحتوى المنهاج المدرسي مبدأ التتابع الزمني.
- الخطوة الخامسة: اختيار الخبرات التعليمية وتنظيمها
تعني الخبرة التعليمية ما يقوم به المتعلم ذاتيًا كي يتعلم وليس ما يفعله المعلم لتعليم المتعلم، فهو الذي يواجه المواقف الحياتية ويؤثر ويتاثر بها، وبالتالي يتعلم ويدرك أن ما واجهه من موقف قد قوبل بردة فعل منه نتيجة لهذا الأثر الذي لعبه الموقف في شخصيته.
إن الخبرة التي يكتسبها الطلبة تعني بالضرورة اكتساب الكثير من المعلومات والاتجاهات والقدرة على التفكير ويكتسب القيم ولامهارة وتقدم له بشكل متكامل بحيث تساعده على استخدام هذه الخبرة في عملية التعليم سواء كانت خبرة مباشرة من خلال تفاعل الفرد مع البيئة المحيطة به أو خبرة غير مباشرة مثل قدرته على التخيل أو الربط أو التذكر.
وتنظم الخبرات التعليمية بالمعايير أو المحكات التي تمثل الاستمرارية والتطرار العمودي للخبرات، واعتماد اللاحق منها على السابق، والتتابع الانتقال من خبرات بسيطة إلى أخرى أعقد منها، والتكامل يعني العلاقة الأفقية الوثيقة للخبرات التعليمية بحيث تتكامل خبرات المتعلم التعليمية في المواد الدراسية التي يدرسها.
- الخطوة السادسة: اختيار طرائق التدريس
وتمثل هذه الخطوة عملية تنفيذ المنهاج من حيث الأهداف والمحتوى والخبرات التعليمية، وتحديد معنى مفهوم التدريس ومبادئه ودافعية الطلبة على التعلم، وضرورة التدريب على المهارات والاهتمام بعملية انتقال أثر التعلم، وتوضيح مراحل عملية تدريس المنهاج التي ينبغي عليه أن يححقها مع طلبته، واختيار استراتيجية التدريس المناسبة وجميع المواد التعليمية المساعدة في تحقيق الأهداف الموضوعة من قبل، إن اختيار الطريقة يعتمد على الهدف المرسوم، وخصائص الطلبة، ونوعية محتوى المادة الدراسية، وتوفر الإمكانيات، ووقت الحصة، وخلفية المعلم نفسه.
- الخطوة السابعة: التقويم وإجراءاته
من خلال عملية التقويم يتم الحكم على مدى ملائمة المنهاج الجديد من عدمه، والتقويم هو عبارة عن إصدار حكم على الأعمال التربوية، وتحديد المدى الذي يحقق فيه الطلبة الهداف التربوية الموضوعة.
ويفيد التقويم المعلمين في صياغة الأهداف الخاصة، وفي الحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بما حققه الطلبة من نتائج، وفي اختيار واستخدام المصادر والوسائل الأكثر فعالية للتعلم، وتزويد الطلبة بالتغذية الراجعة التي توضح مدى التقدم لديهم ونقاط الضعف التي يعانون منها.
- الخطوة الثامنة: تجريب المنهاج
تتطلب عملية تجريب المنهاج إعدادًا مسبقًا ووضع خطة لتنفيذ عملية التجريب، ويمكن أن تتم من خلال:
- تحديد المدة الزمنية المناسبة لتطبيق المنهاج الجديد.
- تحديد المدارس التي سيطبق فيها المنهاج الجديد.
- تدريب المعلمين على المهام التي سيقومون بتنفيذها أثناء عملية التجريب وتحديد الجوانب الأساسية التي سيتم تجريبها في المنهاج مثل: المحتوى وطرق التدريس والوسائل التعليمية والنتائج التعليمية، وتحديد الكفية التي سيتم تجميع البيانات حول النواحي الأساسية موضوع التجريب، وتوفير الأدوات اللازمة لذلك.
- الخطوة التاسعة: تعميم المنهاج
بعد تجريب المنهاج والتأكد من صلاحيته للتنفيذ من خلال تقويمه يتم وضع هذه المنهاج موضوع التعميم بمعنى أن المنهاج الجديد يمكن تطبيقه.
وتتم عملية التعميم ضمن الخطوات الآتية:
- تحديد كفاءات وقدرات المعلم والمدير والمشرف وغيرهن ممن يرتبطون بتطبيق المنهاج وكذلك تحديد المواد والوسائل والكتب والأجهزة اللازمة لعملية التطبيق.
- تخطيط نظام الإشراف والمتابعة الميدانية.
- تقويم الممارسات الميدانية باستخدام معايير سليمة وصحيحة تبين مدى سلامة ممارسات المعلمين والمديرين والمشرفين في تعاملهم بما يوحي بتطبيق أفضل للمنهاج الجديد.