احتلت الاختبارات محكية المرجع (Criterion-referenced tests:CRT) خلال العقود الماضية عناية فائقة كطريقة لوضع الدرجات، ووصف أداء الطلبة على اعتبار أن الاختبارات معيارية المرجع (norm-referenced tests:NRT) تعرضت لتساؤلات جمة حول قدرتها على المساعدة في تجويد التعليم نظرًا للتفسير التقليدي الذي تقدمه حول أداء الطلبة.
وتسعى الاختبارات محكية المرجع لتقديم نظام يتسم بالعدالة والمساءلة أكثر من النظام المعياري المرجع، إذ تهتم بتفسير أداء الطلبة من خلال مقارنة ذلك الأداء بمعايير (Standards) معرفة مسبقًا أكثر من إهتمامها بتقديم ذلك التفسير من خلال ترتيب علامات الطلبة ومقارنتها مع بعضها البعض.
ولا يرتبط جودة الأداء في الاختبارات محكية المرجع بكيفية أداء الطلبة الآخرين في مجموعة الطالب، ولكنها تعتمد على كيفية أداء الطالب نفسه مقابل معايير محددة.
مفهوم الاختبار محكي المرجع
تركز الاختبارات معيارية المرجع على الفروقات بين درجات الطلبة، ولذلك فإن هذا النوع من الاختبارات لا يكون مفيدًا في اتخاذ قرارات حيال نوعية الأداء الذي يتقنه الطالب.
وأما الاختبارات محكية المرجع فإنها توصف أداء الطالب بدلالة المهارات الفعلية أو المهمات التي يتضمنها الاختبار، وتعمل على وصف الفقرات التي يتضمنها الاختبار وصفًا دقيقًا، فإذا كانت الفقرات تمثل مجال سلوكي معرف جيدًا.
فمثلًا إذا قولنا أن الطالب أجاب عن (85%) من فقرات الاختبار يكتسب المعنى الكامل في ظل معرفتنا التامة بمحتوى تلك الفقرات وطبيعة المهام التي يمثلها، وبذلك يعد تحديد المجال السلوكي وتعريفه خطوة مهمة في بناء الاختبارات محكية المرجع لتسهيل تفسير نتيجة الطالب ووصف أدائه.
استخدامات الاختبارات محكية المرجع
- يمكن استخدام الاختبارات محكية المرجع في تقويم التعلم الاتقاني (mastery learning) إذ يمكن تحديد مستوى الأداء المقبول على شكل تقدير عددي مثل أن لا تقل درجة الطالب عن (90%) حتى يصنف أنه متقن.
- ويمكن استخدام الاختبارات محكية المرجع لاتخاذ قرارات تعليمية مثل ماذا يعرف الطلبة؟، أين يمكن أن يكون الطالب في سلسلة التعلم؟، وما هو التعليم الذي يلزم الطلبة لاحقًا؟، وذلك من خلال الاختبارات القبلية التي يتم اجراؤها في بداية البرنامج التعليمي.
- كما يمكن استخدام الاختبارات محكية المرجع لاتخاذ قرارات تشخيصية، وكذلك في تقويم التحصيل في التعليم المبني على النتاجات، إذ تغير هدف التقويم من إصدار أحكام حول مقدار ما يعرفه الطلبة من المحتوى والوقت اللازم لتعليم ذلك المحتوى إلى الاهتمام بوضع معايير لما يتوقع من الطلبة أن يعرفوه وأن يعلموه، ويعتمد تحديد المعايير على نوع القرار الذي نرغب باتخاذه.
الفرق بين الاختبارات محكية المرجع والاختبارات معيارية المرجع
في الاختبارات معيارية المرجع يكون الغرض الأساسي ترتيب مجموعة الطلبة على متصل القدرة أو السمة، وفي حالة الاختبارات محكية المرجع تكون المقارنة المستهدفة مع المعايير أو الكفايات أو مستوى الإتقان الذي يحدد سلفًا، فيما تكون المقارنة المستهدفة في حالة الاختبارات معيارية المرجع مع أداء المجموعة المعيارية، ويتم في الاختبارات محكية المرجع تصنيف الطلبة إلى طلبة متقنين أو طلبة غير متقنين.
| المجال | الاختبار معياري المرجع | الاختبار محكي المرجع |
|---|---|---|
| 1. تفسير النتائج | تقارن درجة الطالب بدرجات المجموعة المعيارية | يقارن أداء الطالب بكمية المادة التي تم تعليمها أو بالمعايير أو بمستوى الإتقان |
| 2.غرض الاختبار | ترتيب الطلبة على متصل السمة أو القدرة | تقييم كمية المعلومات التي ترتبط بهدف معين ويعرفها الطالب |
| 3.توزيع الدرجات | توزيع طبيعي | توزيعات ملتوية |
| 4. بنية الاختبار | عدد قليل من الاختبارات الفرعية ذات محتوى مختلف | سلسلة من الاختبارات الفرعية مرتبطة بأهداف المادة ولها محتوى متشابه |
| 5.مستوى معرفة الطالب بالاختبار قبل إجرائه | الطالب ليس لديه أدنى فكرة عن المحتوى المحدد المتوقع أن يغطيه الاختبار | الطالب يعرف بالضبط المحتوى الذي سيغطيه الاختبار |
مزايا الاختبارات محكية المرجع
الاختبارات محكية المرجع أكثر فاعلية من الاختبارات معيارية المرجع في مجال إعطاء الطلبة فرصًا أكبر للتفاعل مع المعلم عند تحديد المعايير التي تخضع لمناقشة مستفيضة ومراجعة مستمرة من قبل الطالب.
وتساعد في أن تكون للطلبة مشاركة فعالة في تحديد طبيعة الأعمال التي تتضمنها حقائب الإنجاز على سبيل المثال، وذلك يجعل المتعلم أكثر انغماسًا في عملية التعلم.
وتشجع على التعلم النشط في إطار استخدامها ضمن فلسفة التقويم الحقيقي، ويعمل هذا النوع من التقويم على إظهار جوانب القوة وجوانب الضعف في أداء الطالب، وفي عملية التعلم والتعليم على حد سواء.
وتعزز هذه الاختبارات من قدرات الطلبة على التقييم الذاتي، ويحفزهم على التأمل في تجاربهم التعليمية.
عيوب الاختبارات محكية المرجع
على الرغم من المزايا التي تقدمها الاختبارات محكية المرجع، إلا أن هناك صعوبات تكتنف سبيل تطبيقها منها: مشكلة تحديد المعايير، ومشكلة تقدير صدق وثبات هذه الاختبارات.
المرجع
عبابنة، عماد غصاب (2009). الإختبارات محكية المرجع: فلسفتها وأسس تطويرها. الطبعة الأولى، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.